اقدم لكم فيما بلي ترجمة للقاء مسجل مع الكاتب الانكليزي برنادشو اجرته الاذاعة البريطانية في أوائل القرن الماضي ..يشرح فيه برنادشو آرائه في الاشتراكية والرأسمالية بأسلوب ساخر ورائع ..وأتمنى فعلا ان تكون ترجمتي قد حافظت على روح النص الاصلي ما استطعت واجتهدت …
يقول السيد شو :


إذا كنت نقابياً مخلصاً، فسوف تقول لي: إنه لا يجوز أن يحاول المرء الارتفاع بمستوى حياته عن غيره من العمال… بل عليه أن يحاول رفع المستوى العام، والارتفاع مع الآخرين.

ولكن هذه أخلاقية لا يمكن أن يحتملها أفراد الطبقة الوسطى… الذين تعلموا في جامعاتهم ومدارسهم أن الحياة هي سباق من أجل التميز والبروز، كل امرئ وشأنه، وويل لمن يتخلف…

هؤلاء الحمقى… لا يعلمون أن ذلك السباق هو سباق حمير. فالإنسان البسيط هو الحمار… وهو يحمل على ظهره الملاّك العقاري والرأسمالي… ويحمل أيضاً الفارس الذي استأجره هذان. والفارس يمد الجزرَة (أو: الجزرة) بعصا أمام عيني الحمار… لكي يلهث مسرعاً ولا ينالها أبداً.
وتَرْ كُض الحمير… ولا أحد منها يربح. الراكبون ينالون كل المتعة… والحمير تقوم بكل العمل… هذه هي حالة تسعة أعشار حمير السباق ضمن نظامنا الحالي للملكية.

أما الحمار العاشر… فهو إنسان عادي ينال الامتيازات، ويمثل وضْعُه نموذجاً يقنع التسعة الآخرين بأن بإمكانهم تحسين أوضاعهم. إنه يقفز بقائمتيه الأماميتين على ظهر الحمار الذي أمامه، ويصل إلى خط النهاية بوصفه راكباً… لا بوصفه حماراً…

لكن الرأسماليين والمالكين العقاريين ليسوا فرساناً جيدين… إنهم يحتاجون لاتخاذ مساعدين لأنفسهم: وسطاء ومحامين وموظفين… وإنهم ليتخذون من يخدمهم من أطباء وخدم… ومن يسليهم من ممثلين ومغنين… ويتخذون من يرفع عنهم التبعة الأخلاقية من قساوسة ورجال دين… يقومون بإقناع الحمير بأن السباق أمر مشروع. هؤلاء القوم جميعاً يحملون المالكين والرأسماليين على ظهورهم… وأما الحمير فيحملون الجميع…

وهناك أيضاً الجنود ورجال الشرطة الذين يضمنون ألاّ يحاول الحمير إلقاء من على ظهورهم… وقلب الأمور رأساً على عقب. الاصطلاح الذي يصف هذه العملية هو الثورة.

فهل هناك إمكانية في أن تحصل على المال دون أن تكون وارثاً أو تكون ذا مواهب خارقة؟ لا سبيل إلا في حالة واحدة: إذا كرست كل حياتك وعقلك وروحك في سبيل المال… وجعلت هذا الأمر هدفك الوحيد الذي لا هدف يوازيه، ولا هدف آخر يقف إلى جانبه أصلاً… في هذه الحالة قد تصبح ذا ثروة… ولكن انظروا إلى ذلك البؤس الذي عاناه ذلك المليونير في جنوب أفريقيا… لقد انتحر لأنه خسر مليونين مع أنه ظل يحتفظ بأربعة ملايين أخرى. قد تقول لنفسك: لقد فقد حياته في النهاية وعاش حياة الكلاب أصلاً… ولكنني أقول لك: لم يعش حتى حياة الكلاب… إن كلبي أسعد منه.

ما أطلبه أنا في حياتي هو بيت مريح في لندن… وبيت في الريف مع حديقة غنّاء… وسيارتين فارهتين… ولا أطلب أكثر من ذلك… على أنني لا أكون راضياً بذلك إذا لم يحصل الآخرون عليه أيضاً. مبدئي هو: فليسقط السلم الاجتماعي… فليسقط سباق الحمير…

وداعاً… وداعاً… ما أسعدني بإيقاظكم من نومكم وإجباركم على التفكير… وداعاً وداعاً… وإلى لقاء…

 

ترجمة احمد بكداش

اترك رد