هل يتغيّر شيء بعد الموت، أم أن العبث يستمر حتى في العالم الآخر؟
رواية قصيرة في قالب الكوميديا السوداء، كتبها عزيز نيسين بأسلوب ساخر لاذع يكشف عبث الواقع الاجتماعي والسياسي في تركيا منتصف القرن العشرين. تبدأ القصة برسائل يكتبها حمار ميت او ربما إنسان ميت من العالم الآخر إلى صديقته ذبابة الحمار التي بقيت في الدنيا، يصف فيها تفاصيل موته، نقله إلى المستشفى، ثم دفنه، وما شاهده من مفارقات تكشف أن المجتمع لا يحترم الإنسان ولا الحيوان، بل يقدّس الشكل ويهمل الجوهر.
من خلال هذه الرسائل، يصوّر نيسين مجتمعًا غارقًا في البيروقراطية، النفاق، واللامبالاة، حيث يصبح الموت امتدادًا للسخرية التي عاشها الحمار في حياته. الحمار هنا ليس مجرد رمز للحيوان، بل للمواطن البسيط الذي يُستغل ويُهان ثم يُنسى، بينما الذبابة تمثل السلطة الطفيلية التي تعيش على جثث الآخرين.
الحمار في الثقافة الشعبية رمز للصبر والتحمّل والغبن. نيسين يقلب الصورة: الحمار ليس غبيًا، بل المجتمع هو الغبي لأنه لا يرى قيمته.
“كنت أحمل أثقالهم في الحياة، وها أنا أحمل سخريتهم في الموت.”
الذبابة لا تعيش إلا على الجثث، ولا تهتم إلا بما يمكن أن تمتصه. إنها رمز للسلطة التي لا تموت، ولا تخجل، ولا تتوقف عن الطنين.
“الذبابة التي رافقتني حيًا، ما زالت تحوم حولي ميتًا. كأنها لا تعرف أنني انتهيت.”
حمار يُنقل بين المستشفيات والمكاتب والدوائر الحكومية، رغم أنه… ميت. نيسين يسخر من نظام لا يعرف لماذا يفعل ما يفعل، لكنه يفعله بإصرار.
“أدخلوني غرفة الإسعاف، ثم تذكّروا أنني ميت. فأعادوني إلى الخارج، بانتظار توقيع المدير.”
الموت لا يحرّر الحمار من عبث الحياة، بل يكشفه أكثر. حتى الجثة تصبح موضوعًا للتجاذب، والقرارات، واللجان.
“ظننت أن الموت نهاية المتاعب، فإذا به بدايتها.”
«الحمار الميت» ليست قصة عن الحيوان، بل عن الإنسان الذي يُعامل كحمار في مجتمعات فقدت إنسانيتها. إنها رحلة من الموت إلى الحياة، ومن السخرية إلى الوعي، ومن العبث إلى الحقيقة. بأسلوبه الفريد، يجعل عزيز نيسين القارئ يضحك وهو يشعر بالألم، ويكتشف أن الضحك أحيانًا هو آخر وسيلة للبقاء عاقلًا في عالم مجنون.
“لم أكن أطلب الكثير، فقط أن يتركوني أموت كما عشت: بصمت.”
“في حياتي كانوا يركبون فوق ظهري، وفي موتي يركبون فوق اسمي.”
“الناس يضحكون على الحمير، لكنهم يعيشون مثلها، يحملون ما لا يطيقون ويصمتون.”
“حتى موتي احتاج إلى لجنة، ومحضر، وتوقيع، وختم. كأنهم يخافون أن أهرب.”
“لا شيء يثير الضحك مثل جدّية الحمقى.”
“كنت حمارًا، لكنني لم أؤذِ أحدًا. أما البشر، فالله وحده يعلم ماذا يفعلون ببعضهم.”
“السلطة مثل الذبابة، لا تهتم إلا بما يمكن أن تلتهمه.”
“أدركت متأخرًا أن المشكلة ليست في ظهري، بل في من اعتادوا الركوب.”
“الذبابة التي كانت ترافقني في الحياة، ما زالت تحوم حولي في الموت، كأنها رمز للسلطة التي لا تموت.”
الرواية متوفرة على الرابط التالي الحمار الميت – عزيز نيسين
