“حكايات تكاد تُنسى” — خمسة عقود في الانتظار

لم تُكتب هذه القصص لتُنشر. هذا أول ما يجب أن تعرفه عنها.
سجين يخرج بعد خمس سنوات ليجد نفسه أمام نهر دجلة، يتساءل إن كانت الشمس حقاً بعيدة، وينقذ غريقاً في ليل موحش , فيعود إلى الحياة بإعادته الحياة لغيره. (“العودة إلى الطفولة”)

شيخ يبلغ الثمانين، يمشي تحت شمس تموز اللاهبة، يتعهد للطبيب بترك التدخين، ثم يمزق السيكارة ويتجه نحو مستشفى يمنعه من دخولها حارس يفتح الباب لـ”درجة أولى”. (“اللهاث”)

رجل يبيع دمه ليدفع إيجار بيته، ويعود بكبدة خروف وفواكه “يعوض بها جوعه”. (“المقايضة”)

مخرج مسرحي يُجبر على تقديم محاكمة صورية كمسرحية “رمزية”، فيكتشف أن الرمزية لا تُخفي شيئاً عن أجهزة الأمن — بل تُحاكَم هي الأخرى. (“المهزلة”)

موظف أضابير يحلم بكوابيس من الأوراق الرسمية التي تطارده حتى في نومه، فيكتشف أن الحل الوحيد للهروب من الجنون هو… نقله إلى شعبة أخرى. (“هموم موظف”)

هذه ليست مجرد “حكايات تكاد تُنسى” بل هي حكايات لا يجوز أن تُنسى. الكاتب الصديق فلاح يخطئ حين يعتبرها “شيئاً غريباً” – إنها شهادة نادرة على العراق من الداخل، بعيداً عن الأضواء الإعلامية.
بل ان القيمة الأدبية الحقيقية تتضاعف ,لكون أن هذه النصوص كُتبت من دون نية النشر – هذا ما يمنحها نقاءً وصدقاً نادراً. النشر الآن، بعد خمسة عقود، يجعلها وثيقة تاريخية وأدبية في آن واحد.

كُتبت في “فترات زمنية متباعدة”، مضى عليها “بضعة عقود من السنين”، كما يعترف الكاتب نفسه في مقدمته المتواضعة. بقي النص يرقد في الأدراج، بينما العراق يمر بما مرّ به من سجون وحروب وفساد وضياع. والآن، بعد خمسين عاماً تقريباً، يخرج إلى النور.

يقول الصديق فلاح في مقدمته إنه وجد “أن نشرها قد يضيف شيئاً للنشاط الأدبي الرامي إلى وصف معاناة الإنسان العراقي”. يا صديقي: هذه القصص لا تُضيف “شيئاً” — هي تُضيف اشياء واشياء لمن يريد أن يفهم.

ليس كيف يموت العراقي. بل كيف يُمسك بقايا إنسانيته وهو يموت.

“حكايات تكاد تُنسى” — المجموعة الأولى فلاح العيفاري

اقرأوها. لا تنسوها.

يمكن تحميل المجموعة من الرابط :
هنا 1

أو

هنا 2

اترك رد