{وَلَقَدْ ءاتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا ءابَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (54) (الأنبياء)
ويحه ابراهيم ,يعترض على ابيه , وقومة , لا يعبا ابراهيم بما يسمى عادات وتقاليد , موروث شعبي , موروث مقدس ,لكن حجة القوم : وَجَدْنَا ءابَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ يا ابراهيم , فهذه تقاليدنا وعاداتنا وشرعنا الموروث ,هذه مقدساتنا يا ايها الزنديق , فترتفع وتيرة تمرد ابراهيم ويسخر ويهين / انتم وابا\ؤكم في ضلال مبين , يا مجانين ..
ويح ابراهيم , يخرج عن القطيع , ويرفض قوانين قومه وآبائهم ..اتلحد بالهة قومك يا ابراهيم , با لك من زنديق يستحق الحرق ..
لكن ابراهيم يصر على السخرية من الهتهم واصنامهم على الطريقة الدنماركية .ولا يخشى في العقل والحق لومة لائم , انه زنديق متمرد ,ملحد بآلهة قومة ساخر منها ومنهم , هو رجل يعمل عقله , فيجد حجته وحيلته .. ويوقع بينهم وبين اصنامهم بعقله ودهائه :
قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ (55) قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلاَّ كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59)قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قَالُوا ءَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا ءالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وأرادوا به كيدًا فجعلناهمُ الأخسرين (70)} (سورة الأنبياء).
نعم ابراهيم الخليل , كسر كل العادات والتقاليد التي يقدسها قومه , كل العادات والتقاليد والمقدسات تحت حذاء ابراهيم الخليل طالما لم تقنع عقله ,لكن ابراهيم يريد ان يبحث عن الحق , هو عقليا ( يشك )ان ما ورثه اياه ابوه وقومه دجل باطل تافه و لا يقبله اي عقل سليم , نعم انه يتجرا ان يهزا بابيه وقومة ويكسر اصنامهم (اربابهم ) فهي لا تضر ولا تنفع كما استنتج ابراهيم .
تزندق ابراهيم والحد بمفهوم قومة , لقد خرج عن القطيع , وتطرف الى ابعد حد بان ينال من مقدسهم والهتهم :قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا ءالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ..
والان دعونا نكتشف ابراهيم الخليل عليه السلام اكثر ,
هذا الرجل كسر كل قواعد قومه المتوارثة , اصر ان يفكر بحرية مطلقة بحثا عن الحقيقة التي يطلبها , ادواته عقله , يبحث ابراهيم عن اله لهذا الكون :
وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين ، فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال : هذا ربي فلما أفل قال : لا أحب الآفلين ، فلما رأى القمر بازغاً قال : هذا ربي(37)فلما أفل قال : لئن يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ، فلما رأى الشمس بازغة قال : هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال : يا قوم إني برئ مما تشركون ، إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين . وحاجه قومه..
ويح ابراهيم ,راى كوكبا يلمع , فحسبه ربه , لكن اي اله هذا الذي يخفيه نور الشمس او غيمة , عقل ابراهيم (علمانيته ) ترفض الخضوع لهكذا اله آفل ,
يتابع ابراهيم , فيجد ان القمر اكبر ونوره في عتمة الليل اسطع , فيقول قد ربما هو ذا , لكنه آفل ايضا .. ويح ابراهيم , انه مجرد كويكب يافل .. لا بد انها الشميس و الشمس اكبر ,لكن الشمس تغيب ايضا ..
ابراهيم العلماني ( حلل واستنتج )و استخدم صيغة ديكارت (” أنا أشك إذا أنا أفكر ، وأنا أفكر إذا أنا موجود ) انّ الشكّ (الذي يتطلب التفكير , او ربما التفكير الذي يتطلب الشك .) هو الطّريق المنظّم و الوحيد نحو اليقين.
نعم ابراهيم الخليلو علماني , ليبرالي , ملحد , وزنديق …
اسئلة:
لماذا لم يوحي الله لابراهيم بالحقيقة وينهي هذا الاشكال الذي عاشه هذا الرجل الذي بات يوصف فيما بعد بخليل الله.
ماذا لو ان ابراهيم توفي بينما كان هو يعتقد ان القمر البازغ هو اليقين (الله ). مثلا ..هل مصيرة العذاب ..؟!
قد يتبع ..