بقلم: إدوارد هوجلاند, ترجمة: جعفر جميل أبو ناصر
عندما أتعرض للتفتيش في المطارات، أتساءل أحيانا عما قد يحدث لو كان بالإمكان قراءة الأفكار، لا لأن أفكاري تدور حول تدمير الطائرة، بل لأنه تخطر ببالي أفكار غير قانونية كلما رأيت صورة الرئيس على شاشة التلفزيون. فاختلاف الرأي، بدرجاته المتفاوتة، مثير للجد، ولا يكسب صاحبه شعبية واسعة.
فلو حصل أنك انتقدت العبودية مثلا، أو توظيف الأطفال، أو دافعت عن حقوق المرأة في التصويت في مكان أو زمان غير مناسب، لتعرضت للسجن، وستكون محظوظاً لو وقف الأمر عند هذا. ولقد مررت بمدن في ولاية لويزيانا في فترة كان من الممكن أن أتعرض فيها للضرب المبرح لو أنني انتقدت الفصل العنصري، وقد كانت لوحة سيارتي الصادرة في ولاية فيرمونت (حيث التعصب العرقي أقل بكثير من الجنوب) تكفي حتى أتعرض للتهديد، حيث كان يطلب السكان مني الخروج من ولايتهم قبل مغيب الشمس. وكذلك تسببت حرب فيتنام في انقسام المجتمع، ولكن بشكل اقل حدة، حيث تمكنت من الاحتجاج عليها قانونياً، ودون التعرض للخطر، ولكنني أشعر بالخجل عندما أنظر إلى الماضي وأنا في السبعين من عمري، وأكتشف بأنني لم أتعرض للسجن ولو مرة واحدة في سبيل قضية ضمير. هنالك العديد من الأشخاص الذين أحترمهم، مثل جورد واشنطن وتوماس جيفرسون وعدد لا يحصى من الآخرين، عرضوا أنفسهم لخطر أكثر مني. ولا أعتقد أن زماننا يخلو من القضايا التي تستحق العصيان، أو حتى أن القضايا الراهنة أقل خطورة من سابقاتها. ففي جميع الأماكن التي زرتها وجدت أن نسبة هائلة من الطبيعة تتعرض للتدمير. وسيكون هذا التدمير أبدياً غير قابل للإصلاح. لكن هل كان خوفي من التعرض للحبس كافياً ليسكتني عن ذلك؟ يبدو أن هذا هو الحال. فالشرطة يقومون باعتقال أي كان إذا صدر لهم أمر بذلك، ولا يكترثون بالقضايا التي يناضل من أجلها هؤلاء. فمنظر المتظاهرين سخيف على أي حال، يحملون اليافطات ويهتفون الشعارات قبل أن يجروا إلى سيارات الشرطة. نقول لهم بأن ((يدلو بآرائهم في صناديق الاقتراع))، وكأن هذه الأقلية الحالمة لن تكون أقلية في صناديق الاقتراع.
أعدم ((وليام تينديل)) حرقا على الصليب عام 1536، لأن ترجم أجزاء أساسية من نسخة الملك جيمس من الإنجيل، بهدف تمكين عامة الشعب من قراءته باللغة الإنجليزية، هل كانت تلك عقوبة قاسية؟ هكذا اعتقد جيمس عندما تسلم الحكم عام 1603،More… ولكن في عهد هنري الثامن لم يكن بإمكان البريطانيين أو الكاثوليكيين في أوروبا الاعتراض، ناهيك عن النبلاء الذي أثار سخطهم الشديد لكفره ووقاحته،