تتم التحضيرات لانتخاب رئيس البلدية في إحدى المدن الصغيرة، ويتنافس فيها ممثلا أقوى حزبين، أما باقي المرشحين فقد كانوا خارج ظل المنافسة.
لقد انتهت الحملات الدعائية التي كانت تجري في المحلات والمنازل والمقاهي ولم يبق سوى المقابلات المباشرة مع المتنافسين.
بشير أفندي كان أحد المتنافسين، وهو الذي خدم في الجيش برتبة عالية وبعد ذلك عمل بصفة مدّع عام قرابة ثلاثين عاماً.
أما المتنافس الآخر فهو البقّال كاظم أفندي، مختار المدينة منذ سنوات طويلة، رجل أميّ، يجيد القراءة قليلاً، والكتابة لا يجيدها إطلاقاً، أما حسابات دكان البقالة فكان يقوم بها من خلال مجموعة إشارات ومصطلحات وضعها لنفسه.
ساحة المهرجان تقع مقابل مركز الحكومة في المدينة، حيث جهزت المنصة ووضع عليها إبريق ماء وكأس.
وبما أن الأجواء السائدة بين الحزبين اللذين يمثلهما المتنافسان كانت جيدة، لذلك دخل بشير أفندي وكاظم متأبطاً كل منهما ذراع الآخر.
تجمع أهالي المدينة والقرى المحيطة في الساحة. وبما أن بشير أفندي كان معروفاً من قبل الجميع فإنه كان على يقين تام من أنه سيصعد المنصة أولاً.
فتقدم من كاظم أفندي قائلاً:
– تفضل يا كاظم أفندي كي تلقي كلمتك أولاً.
أجابه كاظم أفندي:
– أستغفر الله ومن أنا حتى أصعد أولاً، تفضل واصعد يا بشير أفندي.
استمر بشير أفندي كريس بلدية طيلة فترة ثلاث دورات متتالية وهذا ما جعله يتدلل قليلاً، إلا أنه صعد المنصة في نهاية المطاف، وبدأ كلمته مباشرة ودون أي اضطراب وهذا نابع من طبيعة عمله في محكمة المدينة سنوات طويلة.