في مثل هذا اليوم، استيقظ العالم – أو تظاهر بالاستيقاظ – على واحدة من أبشع الجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين في سوريا. مئات الأرواح أُزهقت في دقائق، بأسلحة محرّمة دوليًا، في مشهد لا يمكن تبريره، ولا يجب أن يُنسى.

لكن السؤال الأخلاقي لا يكمن فقط في توثيق الجريمة، بل في ما يحدث بعدها: هل تُستخدم الذكرى لتكريم الضحايا، أم لتبرير طغيان جديد؟ هل تُستثمر في بناء العدالة، أم تُختزل في شعارات موسمية؟ هل نُحييها لنمنع تكرارها، أم لنغسل بها أيدينا من مسؤولية الصمت؟

لا تصنعوا طغاة جدد

من يحترم الضحايا لا يمجّد قاتلاً، ولا يبرر مجزرة، ولا يفرح بسقوط مدينة تحت القصف. من يرفع شعار العدالة لا يبرر السجون السرية، ولا يصفق للبراميل، ولا يبرر التعذيب باسم “الضرورة السياسية”.

الطغيان لا يُغتفر لأنه تغيّر شكله أو لغته. والمجازر لا تُبرر لأنها وقعت في سياق “معركة كبرى” أو “توازنات دولية”.

الذاكرة ليست عبئًا

الذاكرة ليست عبئًا على الحاضر، بل بوابة للنجاة منه. هي ما يمنعنا من أن نكون قطيعًا جديدًا، يصفق لنسخة محدثة من الجريمة نفسها. هي ما يحمينا من أن نُصبح أدوات في يد من يعيد إنتاج الظلم، تحت شعارات براقة.

أفضل تكريم للضحايا

ليس في الصور الرمزية، ولا في الخطابات الموسمية. بل في أن لا يحدث ذلك مرة أخرى. أن لا يُقتل أحد بالكيماوي، ولا يُسجن أحد بلا محاكمة، ولا يُهجر شعب تحت القصف. أن لا يُصنع طاغية جديد، ولا يُبرر طغيان آخر.

في ذكرى الكيماوي، لا نطلب الحزن، بل اليقظة. لا نطلب التعاطف، بل الموقف. لا نطلب التوثيق فقط، بل الفعل الأخلاقي الذي يمنع تكرار الجريمة.


🧭 مصادر وروابط توثيقية

تقارير حقوقية دولية:

اترك رد