قادة كبار من دول وإيديولوجيات مختلفة يستخدمون الروايات الدينية والأبوكاليبتية (نهاية العالم) لتبرير الصراعات أو حشد الجماهير أو حتى تفسير دورهم التاريخي.
فبين تيارات مسيحية صهيونية تؤله ترامب زعمت مستشارته “بولا وايت” انها “تتلقى رسائل من الله” تخبرها بأن قداسة ترامب هو “المسيح الموعود” الذي سيعيد أمريكا إلى “عهد سليمان” ,ونظام الملالي الذي يراهن على مهديه،ويجعله فقرة دستورية الدولة التي تدرّس الفيزياء النووية في جامعاتها،تُدرّس في الوقت نفسه لضباطها أن “حربًا كبرى” شرط لظهور مخلّص غائب منذ ألف عام.
وحكومة ما يدعى إسرائيل التي تستحضر بقرة هرمجدون الحمراء، تعيش لحظة جنون جماعي, الدولة الأكثر تطوراً تكنولوجياً في المنطقة (طائرات F-35، القبة الحديدية، عملة رقمية)، لكن جزءاً كبيراً من قاعدتها الشعبية ينتظر “بقرة حمراء” و”رماد مقدس” و”ماشياخ على حمار” ليحققوا حلمهم وأسطورتهم المزعومة .
لقد انتصر العلم في كل مكان إلا في عقول كبار قادة العالم , الذين للدهشة تبرزهم الحضارة الحديثة كعارض لمرضها , ان هذا العالم يقوده الأغبياء والمجانيين انها المواصفات اللازمة لتكون قائدا في هذا العصر .
ثم يتنافس قادة الشر والغباء كطغاة على دور “البطل الأسطوري” في نهاية العالم المزعومة، بينما تُحرق الشعوب الحقيقية على مذابح هذه الأوهام.
العالم اليوم — ببساطة — تقوده أساطير شريرة متنكرة في ثياب السياسة.
“هذه التدوينة تعبر عن رأي الكاتب فقط 🙂 , وتهدف إلى الإساءة لكل أيديولوجيا ,دين أو معتقد مؤسس على الخرافات والأساطير وتفوق ما : عرقي أو ديني أو جغرافي أو جنساني ،إلى نقد استخدام الأساطير الدينية أو النظريات العرقية كأداة لقتل البشر وتبرير الصراعات. جميع الشخصيات من زعماء دول بلهاء والأحداث تم تحليلها بناءً على تصريحات علنية وسلوكيات موثقة منهم “
في عصر الذكاء الاصطناعي، يقودنا المجانين والأغبياء بالأساطير
تخيل للحظة أنك مسؤول عن تشغيل أكبر مفاعل نووي في الشرق الأوسط. أصابعك على الزر. أمامك ثلاثة شاشات: على الأولى، رئيس أمريكي يشبه نفسه بالمسيح ,جولة حفنة من المستشارين من خريجي ارقي جامعات العالم كما يفترض ,و ويصفقون له عندما يهدف لسرقة ثروات الشعوب بطريقة الغزو القبلي والغنائم , فعلها أمام العالم المتحضر في فنزويلا ,ولا يخفي نية تكرارها مع أيران وغيرها , اقصى أنواع الفجور..!!
. على الثانية، رجل دين إيراني ينتظر “مهدياً” لم يره أحد منذ ألف عام.ولأنة مصدق جدا رغم دراسته للفلسفة او العلوم الحديثة وإلمامه باللغات الأجنبية وثقافات الشعوب,مستعجل , ويفرح بتحقيق نبوءات ما قبل الظهور حتى لو كانت القتل وسفح الدم في غوطة دمشق .. أو غيرها من الأساطير ..
, يبحث على الثالثة، حاخامات إسرائيليون يربون بقرة حمراء ليبدأوا حرب نهاية العالم. وكل العالم ما عداهم هم غويم , وعدهم اله عنصري سافل بأرض خاصة بهم ,هذا الإله يخلقهم ويخلق غيرهم , لكنه يطلب من غيرهم أن يكونوا عبيدا ومصيرهم الموت لاجل شعبه الخاص المزعوم .
من إيران إلى إسرائيل إلى أمريكا… وكل نبوءة وخرافة لها جيش،
وكل جيش لديه صواريخ “مقدسة”.
ان الجميع يعتقد أن الله يعمل عنده “مستشارًا خاصًا”.
هل أبالغ ؟ بل هذا هو شكل لطيف للعالم اليوم ,تحوّل كوكب الأرض إلى مسرحية رديئة, أبطالها نوويون بلهاء أشرار , كيف يبقى الإنسان الحقيقي عاقلًا وسط هذا السيرك؟ما الذي يمكن فعله ؟
هذه هي الحقيقة المؤلمة للسياسة الدولية في عام 2025. لقد وصلت الحضارة البشرية إلى نقطة انحطاط حيث يُتخذ قرار الحرب والسلام بناءً على “نبوءات”و “أساطير” كتبها رعاة ورهبان قبل ألفي عام، بينما تُحرق أجساد الأطفال حقيقةً في غزة ولبنان وسوريا وإيران.
نشاهد أغبى مسرحية في تاريخ البشرية: ثلاثة فرق تتنافس على من سيكون “البطل الأسطوري” في “نهاية العالم المزعومة”، والجمهور (نحن الشعوب) هو من يدفع التذكرة بالدم.
هم متفقون على الخرافة والنص لكنهم مختلفين على الممثلين وأدوار البطولة .
إسرائيل هي الدولة الأكثر تطوراً تكنولوجياً في المنطقة (طائرات F-35، القبة الحديدية، عملة رقمية)، لكن جزءاً كبيراً من قاعدتها الشعبية ينتظر “بقرة حمراء” و”رماد مقدس” و”ماشياخ – مسيخ – على حمار” ليحققوا حلمهم. يا إلهي، لقد انتصر العلم في كل مكان إلا في عقول القادة.
لقد انتصر العلم في كل مكان… إلا في عقول بعض القادة الذين تبرزهم الحضارة الحديثة كأعراض لمرضها.
بين صفحات الاخبار والاحداث:
المشهد كما ترسمه التقارير:
- ترامب يرسل إشارات متناقضة: مرة يقول إن الحرب ستنتهي خلال أسبوعين، ومرة يهدد بضرب إيران “حتى العودة إلى العصر الحجري” .
- نتنياهو يضغط باتجاه استمرار الحرب، ويصرّ على “سحق النظام الإيراني” ويعتبر أن الحملة “لم تنتهِ بعد” رغم حديث ترامب عن قرب نهايتها .
- إسرائيل تضغط لشن ضربات أكبر قبل أي وقف لإطلاق النار، وتعتبر أي تسوية الآن “انتصارًا لإيران” .
- إيران ترد بضربات صاروخية وطائرات مسيّرة، وتقول إنها مستعدة لإنهاء الحرب بشرط ضمان عدم تكرار العدوان .
- الخطاب الديني والأسطوري عاد بقوة ويملا الاعلام بوقاحة ورداءة : من “هرمجدون” إلى “نبوءات آخر الزمان” إلى استدعاء رموز دينية في الخطاب السياسي والإعلامي، تقارير عن تصاعد الاهتمام بنبوءات مثل “ياجوج وماجوج” و”حرب السبع شهور” مع تصاعد التوترات .
بمعنى آخر وببساطة : السياسة تُدار بمنطق الأسطورة، والقوة تُمارَس بمنطق العصابة.
الخلاص الوحيد هو قتل “النبوءات السياسية”
لا أريد أن أنهي هذا المقال بعبارة متفائلة مزيفة. لن ينتهي هذا الجنون غداً. ترامب (أو مرشح مثله) سيعود. الملالي سيواصلون انتظار مهديهم. نتنياهو سيستمر في حروبه المقدسة. البقرة الحمراء ستُذبح، أو لن تُذبح، لكن الذريعة ستبقى. فهناك مؤمنون لكل فريق مستعدون بالمضي حتى الموت .وبكل سرور .
الحل الوحيد – إن كنا نريد حلاً حقاً – هو أن نطرد كل الكهنة والمشعوذين والعرافين من غرف القرار. السياسة يجب أن تكون علمانية بمعنى “فصل الأساطير عن القوانين”. لا يمكن أن نقرر من يعيش ومن يموت بناءً على سفر رؤيا يوحنا أو حديث الغيبة عن المهدي أو نبوءات العهد القديم.
هذه الأساطير كانت قبيحة حتى عندما كانت بعض الجدات ترويها للأطفال قبل النوم او يسردها الكهنة في المعابد ضك\من مواعظهم , على تنوع الكهنة والمعابد . لكن الاخطر اليوم أنه يمسك بها رجال مجانين بأزرار نووية،وتتحول تلك الخرافات الى أدوات قتل ودمار شامل بدم بارد .
كيف كذبة بتصير كلمة (أو زلمة) يا راجح
“إن لم نطرد الكهنة والمشعوذين من غرف القرار اليوم، سنستيقظ غداً على دخان كذبة هرمجدون – ليس كمعجزة إلهية، بل كجريمة بشرية بتوقيع المخلصين المجانين.”
