في وطنٍ يتكوّن من مكوّناتٍ وطوائف، يقف أحدهم من مكوّنٍ ما، يرفع صوته في مؤتمرٍ وطنيٍّ أو على منصةٍ افتراضية، يعلن بثقة:
“نحن شعبٌ واحد!” (ويقصد: نحن، أبناء هذا المكوّن، فقط.)
فيرد عليه آخر من مكوّنٍ آخر، بنفس الحماسة، وربما بنفس عدد الضحايا:
“ونحن أيضًا شعبٌ واحد!” (ويقصد: نحن، أبناء ذلك المكوّن، فقط.)
ثم يتدخل ثالث، لا يريد أن يُتهم بالانعزالية أو يُقصى من حفلة التعايش:
“ونحن كذلك… نحن شعبٌ واحد!” (ويقصد: نحن، أبناء طائفتنا، فقط.)
يصمتون. تتبادل العيون نظراتٍ مشبعة بالتاريخ، والازدراء، والدم، والخرائط التي لا تعترف بقبور الآخرين. ثم يقول أحدهم، وقد ضاق صدره من التجمّل:
“أنتم تكرهوننا… أنتم أوغاد.”
فيرد الآخر، دون أن يرفّ له جفن، وكأنّه يقرأ من نشرة أمنية أو من ذاكرةٍ جماعيةٍ مثقوبة:
“وأنا أكرهكم، لأني متأكد أنكم تكرهوننا… أنتم شياطين.”
لكن لا تقلقوا، فالجميع متفق على شيء واحد: “نحن فقط… الشعب الواحد.” ,“نحن وحدنا… الشعب الواحد.”
في هذا الوطن هذه الـ “سوريا” أو ما تبقي منها , لا يُقاس الانتماء بالهوية، بل بالقدرة على احتكارها. كل مكوّن يريد أن يكون “الشعب”، لا جزءًا منه. وكل شعار يُرفع، يُرفَع فوق جثة المعنى، لا فوق جسد الوطن.