رأيت في إحدى القنوات الفضائية حواراً مع شخصية تمثل الاتجاه الإسلامي وفي قناة أخرى حوار آخر مع شخصية تمثل الاتجاه الشيوعي، ووجه لكل واحد منهما سؤال محدد، ولكن الجواب كان واحدا من كلا الشخصين. والسؤال كان: “هل مارستم العنف ضد الحكم في سعيكم؟” فكان جواب الإسلامي والشيوعي واحداً: “نعم استخدمناه ولكن كان ذلك دفاعاً عن النفس”. إن هذا الحوار وهذا الجواب يعرض على الناس جميعاً تشابه الإشكالية التي تقع فيها جميع الحركات، ويحتوي هذا الجواب على محاولة إعطاء مشروعية للدفاع عن النفس من الممثلين للاتجاه الإسلامي والاتجاه الشيوعي، وهذا يوحي إلى المشاهد والمستمع أن هذه الحجة حجة قوية، ويوحي بأن هذا السلوك هو السلوك البشري الوحيد الذي لا بد من اللجوء إليه. إن هذا المفهوم الشائع عند الاتجاهات المختلفة هي التي تحول دون تولد فكرة الديمقراطية في البلاد الإسلامية، ويبقى تبادل السلطة بالأسلوب التقليدي، ويبقى تبادل السلطة بالقوة والوراثة. فكيف نضيء هذا الظلام وكيف نرفع صوتا ثالثاً فوق هذا الإسلامي والشيوعي الذي منطلقهما واحد؟ إن مناصري هذين الاتجاهين لا يفهمون ولا يفكرون في المعاني التي يقررونها حين يقررون أن الدفاع عن النفس شرعي عند الاعتداء.
أكتوبر 10
Last Comments