سبتمبر 18

صحيح أن غطرسة إسرائيل ضربت في الصميم وصحيح أن الامبراطور ظهر لنا بدون ثيابه. ولكن يجب أن نتذكر حقائق تاريخية مهمة. أن الشعوب لا تهزم. عندها مناعة داخلية. وأن الحكومات هي التي تُهزم لأنها ترتكز إلى شخصيات معينة ومؤسسات  معينة.

وأن النصر على العدو لا يعني «الانتصار» أو الحل. وأن الهزيمة لا تعني النهاية.

ولقد أظهر تماما حزب الله صحة هذه القاعدة التاريخية. فاسرائيل بكل قوتها لم تستطع اخضاع حركة شعبية لبنانية. وأمريكا بكل جبروتها وقوتها العسكرية طردت مدحورة من ثلاثة أماكن في العالم على أيد شعوب بسيطة مشاكسة تتقاتل فيما بينها. فهي سحبت ذيول الهزيمة من فيتنام، ولبنان، والصومال.

الصومال ذلك البلد الصغير الفقير أرعد أمريكا وسحل الجنود الأمريكيين في الشوارع. طبعا سحلوا بعضهم أيضا وذبحوا بعضهم أيضا. وأمريكا خرجت من بين اللبنانيين في الثمانينات عندما كانوا ينتفون بعضهم ويغدرون ببعضهم. ولكنهم أرعبوها. وهكذا الفيتناميون أيضا. كلهم كانوا مشاكسين لا يمكن ترويضهم. لا دولة، لا مؤسسات، لا أرضية واضحة لنقطة الضرب. وهذا ما يحدث الآن في المنطقة العربية. عندما تبدأ الشعوب بأخذ أمورها بيدها فلن تستطيع قوى العالم أن تقف في وجهها. ليس بالسلاح. فهو أكثر ما تخزنه الحكومات العربية. ولكن روح الإيمان، والمقاومة والكرامة هي التي تعبئ الشعوب وهي التي تزيدها مناعة. وعندما يزداد وعي هذه الشعوب فلن تحتاج حتى للسلاح. فكل السلاح التي تخزنه جبهات الصمود والتصدي استعمل أكثره في مجازر داخلية. لمتابعة القراءة .. »

نشرت بواسطة ahmad bakdash